نورالدين علي بن أحمد السمهودي
98
وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )
وروى ابن زبالة عن فائد مولى عبادل قال : قال لي منقد الحفّار : في المقبرة قيران مطابقان بالحجارة : قبر حسن بن علي ، وقبر عائشة زوج النبي صلى اللّه عليه وسلم ؛ فنحن لا نحركهما . قلت : وأمهات المؤمنين كلهن بالمدينة ، إلا خديجة فبمكة ، وإلا ميمونة فبسرف . قبر أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه وروى ابن شبة عن الزهري قال : جاءت أمّ حبيبة بنت أبي سفيان رضي الله تعالى عنهما فوقفت على باب المسجد ، فقالت : لتخلّنّ بيني وبين دفن هذا الرجل أو لأكشفنّ ستر رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، فخلوها ، فلما أمسوا جاء جبير بن مطعم وحكيم بن حزام وعبد الله بن الزبير وأبو الجهم بن حذيفة وعبد الله بن حسل ، فحملوه فانتهوا به إلى البقيع ، فمنعهم من دفنه ابن بحرة ، ويقال : ابن نحرة الساعدي ، فانطلق به إلى حش كوكب ، وهو بستان بالمدينة ، فصلّى عليه جبير ودفنوه وانصرفوا . وعن عروة بن الزبير قال : منعهم من دفن عثمان بالبقيع أسلم بن أوس بن بحرة الساعدي ، فانطلقوا به إلى حش كوكب ، فصلى عليه حكيم بن حزام ، وأدخل بنو أمية حش كوكب في البقيع . وعن عثمان بن محمد الأخنسي عن أم حكيمة قالت : كنت مع الأربعة الذين دفنوا عثمان بن عفان : جبير بن مطعم ، وحكيم بن حزام ، وأبو جهم بن حذيفة ، ونيار بن مكرم الأسلمي ، وحملوه على باب أسمع قرع رأسه على الباب كأنه دباة ، ويقول : دب دب ، حتى جاءوا به حش كوكب فدفن به ، ثم هد عليه الجدار وصلّى عليه هناك . قال : وحشّ كوكب : موضع في أصل الحائط الذي في شرقي البقيع الذي يقال له خضراء أبان ، وهو أبان بن عثمان . قلت : ولذلك تسمى تلك الناحية إلى اليوم بالحضاري . وفي طبقات ابن سعد عن مالك بن أبي عامر قال . كان الناس يتوقّون أن يدفنوا موتاهم في حشّ كوكب ، فكان عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه يقول : يوشك أن يهلك رجل صالح فيدفن هناك فيأتسي الناس به ، قال : فكان عثمان أول من دفن به . وروى ابن شبة عن عبد الله بن فروج قال : كنا مع طلحة فقال لي ولابن أخيه عبد الرحمن بن عثمان بن عبيد الله : انطلقا فانظرا ما فعل الرجل ، قال : فدخلنا فإذا هو مسجّى بثوب أبيض ، فرجعنا إلى طلحة فأخبرناه ، فقال : قوموا إلى صاحبكم فواروه ، فانطلقنا فجمعنا عليه ثيابه كما يصنع بالشهيد ، ثم أخرجناه ليصلي عليه ، فقالت المصرية : والله لا يصلّي عليه ، فقال أبو الجهم بن حذيفة : والله إن عليكم أن لا تصلوا عليه ، قد صلّى الله عليه ، فنغزوه ساعة بنعال سيوفهم حتى ظننت أن قد قتلوه ، ثم أرادوا دفنه مع نبي الله